ورقة بعنوان دور الطريقة الحموية التجانية في نشر الاسلام والتعريب

2016-04-19T15:44:58+00:00 April 16th, 2016|وثائق|

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
دور الطريقة الحموية التجانية في نشر الاسلام والتعريب

لقد صاحب التعريب المد الاسلامي في المناطق العجمية في كل اصقاع الدنيا وهو امر طبيعي لأن لسان العرب هو الذي نزل به القرآن الكريم وبه ضبط رسما وتجويدا وكتبت به السنة النبوية المشرفة وما تمخض عن هاذين الاصلين الشريفين من فروع فقهية ,

ولما كان شيوخ التربية الروحية المعروفون بالمتصوفة هم من رسخوا دين الاسلام في غالب البلاد العجمية وخاصة الافريقية فقد كان لتربيتهم أثر بالغ في الثقافة الافريقية حيث اعتمدت مقررات التعليم في الكتاتيب والمحاظر مسلك التعريب في الغالب فصار الحرف العربي مستعملا في الوثائق والعقود والمعاملات حيث تجد أن الطوارق الفلاته اوالفلان والسونينكي والولوف والبمبارا وموشي وغيرهم يستعملون الحرف العربي في معاملاتهم ويكتبون به لغتهم ,

والطريقة الحموية التجانية لما صدعت بالتربية الروحية في العقد الثاني من القرن العشرين شكلت صرحا معرفيا منقطع النظير وامتازت بأسلوبها التعريبي الفريد حيث لم تقتصر على المألوف من استعمال الحرف العربي في اللسان العجمي فحسب بل تجاوزته إلى حد الارتقاء ببعض تلك اللهجات الافريقية إلى مستوى لغة متكاملة العناصر وذات أدب رفيع.

وذلك لأن مشايخ هذه الطريقة ومربوها اعتمدوا القصيدة العربية كوسيلة لترسيخ التعاليم الدينية والآداب السنية السنية لما للنظم من عذوبة وسلاسة تجعله قابلا للاستصحاب والاستظهار مع قدرته على البقاء , بعكس النثر الذي تنثره عوادي الزمن فيتلاشى من الاذهان , فكانت تلك القصائد عبارة عن دروس تعليمية متنوعة فمنها ما تتهم بالحث على مجاهدة النفس واستحضار أمر الله في كل دقيق وجليل كقول الشيخ محمد الامين بن الطالب بن اخطور الحاجي

تترس بتقوى الله في الحرب للنفس لتحفظ من سهم المقاتل بالترس
وجد بعزم فالنفوس جهادها أشد قتالا من جهادك للفرس
وسل حسام العزم يغني حسامه عن السيف والسهم المسمم والترس
ومن أعظم الآلات طاعة خالق وتقواه بالتقوى تقوى على النفس
وخاف هواها ما استطعت خلافه فمن كان طوع النفس قادته للبأس
وأخلص لوجه الله صحح عقيدة بنفي شريك الضد والمثل والجنس
وكذلك الاهتمام بتبيين اركان الاسلام كما تبينه القصيدة السالفة الذكر حيث يقول الناظم
كذلك للإسلام خمس دعائم وجوبا على الانسان لا تعد عن خمس
شهادة أن الله لا رب غيره محمد عبده رسول بلا لبس
صلاة وصوم ما استطعت كحجة زكاة نصاب لا عبيد و كالفرس
فأخلص وصحح للنيات ولا تزد وجوبا سواها لا وجوبا سوى الخمس
وإحسانها ترى كأنك ناظر إليه تعالى من تفرد بالقدس
وإن لم فإنه يراك بلى فلا تغب عن شهود الحق في رؤية النفس
وهذا مقام لا يشاهد كننه أسير الهوى ما دام في السجن والحبس
ولا من حجاب الحس أسدل بينه وبين بيان ما يراد من الجنس
أيطمع في نيل المقامات قائم مع النفس فيما يشتهيه هوى النفس
فكان ما تشتمل عليه القصيدة الحموية العربية من وعظ وإرشاد وتربية حافزا لتعلم لسان العرب كي يتمكن الطلاب من الفهم الصحيح لهذه الارشادات والمواعظ ,
ولما تمكن الكثيرون من اتباع الطريقة الحموية التجانية من التبحر في لسان العرب والتمكن من نظم الشعر ومعرفة فنونه اجتهدوا في تطوير لغاتهم وتطويعها للصنعة الادبية العربية كي يتمكنوا بذلك من توصيل رسالتهم التربوية بطريقة اكثر سلاسة وجاذبية فأخذوا ينسجون قصائدهم بلهجاتهم على النسق العروضي العربي لتتحول لهجاتهم من رتابتها وعقمها إلى مستوى اللغات الغنية بالعناصر المكملة بلاغيا وأدبيا , فهذه المنهجية التي ابتكرها أبناء الزاوية الحموية كانت رائدة في تطوير اللسان العجمي ووضعه في موقع استعداد للإ نتقال من لهجة عقيمة إلى لسان ثقافي معتبر, وكانت الفكرة في بدايتها وسيلة لتقريب معاني القصائد العربية باللسان الإفريقي الأعجمي مع الاحتفاظ ما أمكن بنمط النظم لما له من تأثير روحي ولإمكانية ترديده وإنشاده وسهولة حفظه , بدلا من شحوبة النثر وافتقاده للطلاوة الموسيقية الجياشة , وهي منهجية قابلة للتطوير والتقدم لو وجدت من يعمل على ذلك فكان الاحرى بمقرري المناهج التربوية النظامية في البلدان المعنية أن تعمل على الاستفادة من هذه التجربة الناجحة والعمل على تطويرها,ففي مالي مثلا بذلت الدولة جهودا مضنية لتجعل من البمبارية لغة صالحة للتداول وابتكرت لها في ذات الصدد احرفا لا تبعد من حيث الشكل عن الحرف العبري لكن تلك الجهود لم تثمر حتى الآن رغم إشهارها على النصب والجداريات في الشوارع العمومية .
ومن أبرز الا دباء الذين أسـسوا لهذه المنهجية هم من قبائل الفلان أبوبكر كُنجي, في موريتانيا, وشيخنا سوه, وعلي سوه, من مالي, وإبراهيم سلا , من السينغال, ومن قبائل السوننكي السيد عرى سيسي من السينغال, ومحمدسلا, ودمب سلا والشيخ سيدي بيرتي, ومعاذ سلا, وإسحاق سلا, وأحمد جانقا, ومحمد كانكو فوفانا من مالي, وغيرهم الكثير ,
وتشكل الطريقة الحموية التجانية لوحة عربية إفريقة غنية بأسمى المثل والقيم النبيلة حيث تذوب الفوارق الطبقية والعرقية في رحاب تلك الحضرة الربانية التي يتكلم شيخها العربي الهاشمي باللغات الافريقية المتداولة تماما كما يتكلم بلغته الام “العربية”
شكرا على حسن الاصغاء والسلام عليكم
الشريف / بابا حيدر

اشترك
اشتراك

إنضم الى قائمتنا البريدية
لتصلك أخبارك المجلس

كل على تواصل معنا لتصلك اخبار وانشطة
المجلس على بريدك الألكتروني
close-link